شاطر
اذهب الى الأسفل
avatar
المساهمات : 68
تاريخ التسجيل : 25/11/2017
العمر : 22
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

احذر الانتكاسة بعد رمضان

في الخميس يونيو 21, 2018 2:19 pm
بسم الله الرجمن الرحيم
كيف حالك بعد رمضان؟!
المُتأمِّل لحال كثير من المسلمين بعد رمضان يجد العجب العجاب،
فبعد الإقبال على الله وكثرة الطاعات والأجواء الإيمانية الرائعة،
ينقسم الناس عدة أصناف،
فالمُوفَّق والسعيد من استمر على طاعة الله والمحافظة على أداء الفرائض والاستزادة من النوافل والسنن،
والابتعاد عن المعاصي والمُحرَّمات.
صنفٌ آخر لم يكن لرمضان أي أثر أو بصمة في حياتهم وسلوكهم،
حتى صار صيامه عادة وصلاته روتين،
بل بعضهم عياذًا بالله يكون عليه رمضان ثقيل جدًا يتمنى انقضائه ليعيث في الأرض فسادًا،
ويرجع أسيرًا لشهواته وملذاته وشياطين الأنس والجن!
الانتكاس داءٌ خطير، ومرضٌ عُضال،
فإياك أن يصل فتورك بعد رمضان حد الانتكاس والتقهقر واقتراف الخطايا والآثام،
قال ابن القيم: "فالكاذب ينقلب على عقبيه ويعود إلى رسوم طبيعته وهواه،
والصادق ينتظر الفرج ولا ييأس من روح الله ويُلقي نفسه بالباب طريحًا ذليلًا مسكينًا مستكينًا" (مدارج السالكين).
لنحذر كل الحذر أن نكون ممن قال فيهم يحيى بن معاذ رحمه الله:
"عملٌ كالسراب، وقلبٌ من التقوى خراب، وذنوبٌ بعدد الرمل والتراب،
ثُمَّ نطمعُ فِي الكواعب الأتراب، هيهات أنت سكران بغير شراب،
ما أكملك لو بادرت أملك، ما أجلك لو بادرت أجلك، ما أقواك لو خالفت هواك"
(تاريخ بغداد للخطيب البغدادي).
 حال السلف بعد رمضان. لرمضان مكانة عظيمة جدًا في نفوس وقلوب وأحوال سلفنا الصالح،
قال معلّى بن الفضل:
"كانوا يدعون الله ستة أشهر أن يبلغهم رمضان! ثم يدعون ستة أشهر أن يتقبّل منهم!".
فالعام كله تفكير واهتمام في رمضان وما يتعلَّق به، إما استقبالًا واستثمارًا لأوقاته، وإما الدعاء والابتهال بأن يتقبَّل منهم،
وهذا ناتج عن فقهٍ عميق بحقيقة الصيام وشهر الخير والإنعام.
"قال الحسن:
كل يومٍ لا يُعصى الله فيه فهو عيد، كل يوم يقطعه المؤمن في طاعة مولاه وذكره وشكره فهو له عيد"
(لطائف المعارف).
لقد جسَّد سلفنا الصالح نماذج رائعة ومواقف نادرة، نابعة عن حرص شديد في طاعة ربّ العبيد، في كل وقت وحال،
حتى كان يظهر الأسى والحزن على بعضهم بانقضاء رمضان، فيقال له:
إنه يوم فرح وسرور. فيقول: "صدقتم، ولكني عبد أمرني مولاي أن أعمل له عملًا، فلا أدري أيقبله مني أم لا؟".
و"رأى وهيب بن الورد قومًا يضحكون في يوم عيد،
فقال: إن كان هؤلاء تقبَّل منهم صيامهم فما هذا فعل الشاكرين، وإن كان لم يتقبَّل منهم صيامهم فما هذا فعل الخائفين"
(شعب الإيمان للبيهقي).
ليس عيد المحب قصد المُصلى *** وانتظار الأمير والسلطان
إنما العيد أن تكون لدى الله *** كريمًا مقرّبًا في أمان
"ودخل رجل على أمير المؤمنين عليّ رضي الله عنه يوم عيد الفطر، فوجده يتناول خبزًا فيه خشونة،
فقال: يا أمير المؤمنين، يوم عيد وخبز خشن!
فقال عليّ: اليوم عيد مَن قُبِلَ صيامه وقيامه،
عيد من غُفِرَ ذنبه وشكر سعيه وقبل عمله،
اليوم لنا عيد وغدًا لنا عيد،
وكل يوم لا يعصى الله فيه فهو لنا عيد".
"وقال وكيع:
خرجنا مع سفيان الثوري في يوم عيد، فقال:
إن أول ما نبدأ به في يومنا غضّ أبصارنا"
(الورع لابن أبي الدنيا).
وكان بعض العارفين ينوح على نفسه ليلة العيد بهذه الأبيات:
بحرمة غربتي كم ذا الصدود *** ألا تعطف عليَّ ألا تجود
سرور العيد قد عمّ النواحي*** وحزني في ازدياد لا يبيد
فإن كنت اقترفت خلال سوء *** فعذري في الهوى أن لا أعود
وقال بعض السلف:
"أدركتُ أقوامًا لا يزيد دخول رمضان من أعمالهم شيئًا، ولا ينقص خروجه من أعمالهم شيئًا".
 كُنَّا في رمضان نُسارِع للطاعات، ننفق الأموال ونقرأ القرآن، نفوسنا مطمئنة وصدورنا منشرِحة وقلوبنا مُقبِلة،
هِمَمنا كقِمَم الجبال،
فكيف حالنا الآن هل سنتعاهد ما كُنَّا عليه من خير وإقبال ونُحاسِب أنفسنا على تقصيرنا؟
أم نُصاب بالفتور ونرجع لِما كُنَّا عليه قبل رمضان من اللهو وضياع الأوقات والتفريط في العبادات؟!
حتى قيل قديمًا:
"قدر الرجل على قدر هِمَّته، فمن كان عالي الهِمّة، كان عالي القدر".
وإذا كانَتِ النّفُوسُ كِبارًا *** تَعِبَتْ في مُرادِها الأجْسامُ
والناس متفاوتون بالهِمَم،
يقول ابن القيم:
"وأعلاهم هِمّة وأرفعهم قدرًا من لذته في معرفة الله ومحبته، والشوق إلى لقائه والتودُّد إليه بما يحبه ويرضاه، فلذته في إقباله عليه وعكوف همته عليه، ودون ذلك مراتب لا يحصيها إلا الله، حتى تنتهي إلى من لذته في أخس الأشياء من القاذورات والفواحش في كل شيء من الكلام والفعال والأشغال" (الفوائد).
ويقول أيضًا:
"المطلب الأعلى موقوف حصوله على هِمَّةٍ عالية ونية صحيحة، فمن فقدهما تعذَّر عليه الوصول إليه، فان الهِمَّة إذا كانت عالية تعلَّقت به وحده دون غيره، وإذا كانت النية صحيحة سلك العبد الطريق الموصلة إليه، فالنية تفرد له الطريق والهِمَّة تفرد له المطلوب، فإذا توحَّد مطلوبه والطريق الموصلة إليه كان الوصول غايته، وإذا كانت هِمَّته سافلة تعلَّقت بالسفليات ولم تتعلَّق بالمطلب الأعلى" (الفوائد). هِمَم مُعلَّقة بعرش الرحمن وأعلى الجنان، وأخرى مُتعلِّقة بالفرش والقرش والكرش والحش!
نعوذ بالله من الخذلان،
فمن أي الفريقين أنت؟! ومع أي الصنفين تكون؟!
قال ابن القيم:
"ولله الهِمَم! ما أعجب شأنها، وأشد تفاوتها، فهِمَّة مُتعلِّقة بمن فوق العرش، وهِمَّة حائمة حول الأنتان والحُش!".
ولله در ربيعة بن كعب الأسلمي رضي الله عنه، ما أعلى هِمَّته عندما قال له عليه الصلاة والسلام: «سلني» فقال: "مرافقتَكَ في الجنَّة" (صحيح سنن أبي داود).
قال عمر رضي الله عنه: "لا تصغرنّ هِمَّتك فإني لم أرَ أقعد بالرجل من سقوط هِمَّته" (فصل الخطاب في الزهد والرقائق والآداب).
وقال أحد العلماء: "علوُّ الهِمَّة هو استصغار ما دون النهاية مِن مَعالي الأمور".
وقيل لبعض العلماء: لي سؤال صغير، فقال: "اطلب له رجلًا صغيرًا".
ويضرب لنا ابن الجوزي مثلَا بين صاحب الهِمَّة العالية والهِمَّة الدنيئة، يقول:
"قال الكلب للأسد يومًا: يا سيد السباع، غير اسمي فانه قبيح، فقال له: أنت خائن لا يصلح لك غير هذا الاسم، قال: جربني، فأعطاه شقة لحم وقال: احفظ لي هذه إلى غدٍ وأنا أُغير اسمك، فجاع وجعل ينظر إلى اللحم ويصبر، فلما غلبته نفسه قال: وأي شيء باسمي؟ وما كل إلا اسم حسن فأكل" (صيد الخاطر).
يقول ابن الجوزي مُعلِّقا: "وهكذا الخسيس الهِمَّة، القنوع بأقل المنازل، المختار عاجل الهوى على آجل الفضائل،
فالله الله في حريق الهوى إذا ثار وانظر كيف تطفئه".
أخيرًا: إياك أخي الفاضل أن تطلب المعالي باللسان ومُجرّد التمني،
حتى ينطبق عليك قول الشاعر:
وما نيل المطالب بالتمني *** ولكن تؤخذ الدنيا غلابا
ثم إياك أن تدنو هِمَّتك وتنصبُّ إلى سفاسف الأمور ودنيئها، حتى تصاب بالعجز والكسل والقعود.
نسأل الله تعالى أن يُبصِّرنا في ديننا،
ويرزقنا حُسن القول والعمل،
وأن يتقبَّل مِنَّا ومنكم صالح الأعمال
ويهدينا سواء السبيل.
avatar
المساهمات : 68
تاريخ التسجيل : 25/11/2017
العمر : 22
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

رد: احذر الانتكاسة بعد رمضان

في الخميس يونيو 21, 2018 2:20 pm
احذر بعد رمضان:


احذر الفتور والانتكاس..
أمراض تأتي عادة من طلب الراحة بعد رمضان.


- الراحة ليست في الدنيا:
سئل الإمام أحمد: "متى يجد العبد طعم الراحة؟ قال: عند أول قدم يضعها في الجنة".

- اتعب في الدنيا؛ تجد الراحة في الآخرة: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-:
(كَيْفَ أَنْعَمُ وَقَدِ الْتَقَمَ صَاحِبُ الْقَرْنِ الْقَرْنَ وَحَنَى جَبْهَتَهُ وَأَصْغَى سَمْعَهُ يَنْتَظِرُ أَنْ يُؤْمَرَ أَنْ يَنْفُخَ فَيَنْفُخَ؟!)
(رواه الترمذي، وصححه الألباني).



مرض الفتور وأثره:




- تعريفه: لين بعد شدة، وضعف بعد قوة، قال -صلى الله عليه وسلم-: (إِنَّ لِكُلِّ عَمَلٍ شِرَّةً، وَلِكُلِّ شِرَّةٍ فَتْرَةٌ، فَمَنْ كَانَتْ فَتْرَتُهُ إِلَى سُنَّتِي؛ فَقَدِ اهْتَدَى، وَمَنْ كَانَتْ فَتْرَتُهُ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ؛ فَقَدْ هَلَكَ) (رواه أحمد وابن حبان، وصححه الألباني).



- من مظاهره:
"التخلف عن الجماعة - الفجر - قراءة القرآن - التفريط في السنن - قسوة في القلب - غلبة المباحات".



أسبابه:



1- عدم الإخلاص أو ضعفه وقت الشدة:
قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إِنَّ الرَّجُلَ لَيَنْصَرِفُ وَمَا كُتِبَ لَهُ إِلاَّ عُشْرُ صَلاَتِهِ تُسْعُهَا ثُمُنُهَا سُبُعُهَا سُدُسُهَا خُمُسُهَا رُبُعُهَا ثُلُثُهَا نِصْفُهَا) (رواه أبو داود، وحسنه الألباني).



وقال: (إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ؛ فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لِدُنْيَا يُصِيبُهَا، أَوِ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا؛ فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ) (متفق عليه).



2- كثرة الشواغل الدنيوية "الأهل - المال - اللهو المباح":
قال -تعالى-: (الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلاً) (الكهف:46)، وقال: (قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) (الأعراف:32)، وقال -سبحانه وتعالى-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ) (التغابن:14).



وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إنّ الوَلَدَ مَبْخَلَةٌ مَجْبَنَةٌ مَجْهَلَةٌ مَحْزَنَةٌ) (رواه الحاكم، وصححه الألباني)، وفي حديث حَنْظَلَةَ الأُسَيِّدِيِّ -رضي الله عنه- وَكَانَ مِنْ كُتَّابِ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: لَقِيَنِي أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ: كَيْفَ أَنْتَ يَا حَنْظَلَةُ؟! قَالَ: قُلْتُ: نَافَقَ حَنْظَلَةُ، قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ! مَا تَقُولُ؟! قَالَ: قُلْتُ: نَكُونُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يُذَكِّرُنَا بِالنَّارِ وَالْجَنَّةِ حَتَّى كَأَنَّا رَأْيُ عَيْنٍ فَإِذَا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَافَسْنَا الأَزْوَاجَ وَالأَوْلادَ وَالضَّيْعَاتِ فَنَسِينَا كَثِيرًا، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَوَاللَّهِ إِنَّا لَنَلْقَى مِثْلَ هَذَا، فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قُلْتُ: نَافَقَ حَنْظَلَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (وَمَا ذَاكَ؟!) قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ نَكُونُ عِنْدَكَ تُذَكِّرُنَا بِالنَّارِ وَالْجَنَّةِ حَتَّى كَأَنَّا رَأْيُ عَيْنٍ فَإِذَا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِكَ عَافَسْنَا الأَزْوَاجَ وَالأَوْلادَ وَالضَّيْعَاتِ نَسِينَا كَثِيرًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنْ لَوْ تَدُومُونَ عَلَى مَا تَكُونُونَ عِنْدِي وَفِي الذِّكْرِ؛ لَصَافَحَتْكُمْ الْمَلائِكَةُ عَلَى فُرُشِكُمْ وَفِي طُرُقِكُمْ، وَلَكِنْ يَا حَنْظَلَةُ سَاعَةً وَسَاعَةً) ثَلاثَ مَرَّاتٍ. (رواه مسلم).




وقال الله -عز وجل-: (فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ . رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأَبْصَارُ . لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ) (النور:36-38).



3- الرجوع إلى مصاحبة الكسالى:
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (الْمَرْءُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ، فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِلْ) (رواه أحمد وأبو داود والترمذي، وحسنه الألباني).



وقال -تعالى-: (وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا) (الكهف:28).




وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (مَثَلُ الْجَلِيسِ الصَّالِحِ وَالسَّوْءِ كَحَامِلِ الْمِسْكِ وَنَافِخِ الْكِيرِ، فَحَامِلُ الْمِسْكِ إِمَّا أَنْ يُحْذِيَكَ، وَإِمَّا أَنْ تَبْتَاعَ مِنْهُ، وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ مِنْهُ رِيحًا طَيِّبَةً، وَنَافِخُ الْكِيرِ إِمَّا أَنْ يُحْرِقَ ثِيَابَكَ، وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ رِيحًا خَبِيثَةً) (متفق عليه).



4- التفرد والبعد عن جماعة الخير:
قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (فَعَلَيْكُمْ بِالْجَمَاعَةِ فَإِنَّمَا يَأْكُلُ الذِّئْبُ الْقَاصِيَةَ) (رواه أحمد وأبو داود، وحسنه الألباني)، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا) (متفق عليه).



[size=32]علاجه:[/size]




- تجديد الإيمان وتعاهده: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (مَا مِنَ الْقُلُوبِ قَلْبٌ إِلاَّ وَلَهُ سَحَابَةٌ كَسَحَابَةِ الْقَمَرِ، بَيْنَمَا الْقَمَرُ يُضِيءُ إِذْ عَلَتْهُ سَحَابَةٌ؛ فَأَظْلَمَ، إِذْ تَجَلَّتْ؛ فَأَضَاءَ) (رواه الطبراني في الأوسط وأبو نعيم، وحسنه الألباني).




- المراقبة والمحاسبة الدائمة: قال -عز وجل-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) (الحشر:18).




وقال معاذ -رضي الله عنه-: "أَمَّا أَنَا فَأَنَامُ وَأَقُومُ فَأَحْتَسِبُ نَوْمَتِي كَمَا أَحْتَسِبُ قَوْمَتِي" (متفق عليه).




- العمل لدين الله: قال -تعالى-: (قُمْ فَأَنْذِرْ) (المدثر:2)، وقال -عز وجل-: (أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلا تَعْقِلُونَ) (البقرة:44).




- تحمل المسئولية بأعمال إلزامية: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (مَنْ صَلَّى لِلَّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا فِي جَمَاعَةٍ يُدْرِكُ التَّكْبِيرَةَ الأُولَى؛ كُتِبَتْ لَهُ بَرَاءَتَانِ: بَرَاءَةٌ مِنَ النَّارِ وَبَرَاءَةٌ مِنَ النِّفَاقِ) (رواه الترمذي، وحسنه الألباني)، "ورد قرآن - مجالس علم - أذان - نظافة مسجد - .. ".




- بقاء أصل الأعمال والمداومة عليها: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (أَحَبُّ الأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ -تَعَالَى- أَدْوَمُهَا وَإِنْ قَلَّ) (متفق عليه)، تذكر حالك قبل رمضان وأثناء رمضان وبعد رمضان.




مرض "الانتكاس":



- تعريفه: هو: الرجوع عن الحق إلى الضلال،
قال -تعالى-: (ثُمَّ نُكِسُوا عَلَى رُءُوسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلاءِ يَنْطِقُونَ) (الأنبياء:65)،
وله صور كثيرة بعد رمضان:
"الرجوع إلى التبرج - الرجوع إلى التدخين - الرجوع إلى الأغاني والإعلام الفاسد - الرجوع إلى الفواحش.. - مرافقة الفساق بعد القراء - المقهى بعد المسجد - السيجارة بعد السواك - الأغنية بعد الآية".



- مثاله:




قال -تعالى-: (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ . وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ) (الأعراف:175-176).




هكذا ضل وأضل:




- أسوأ الأوصاف: "انسلاخ - سقوط - طين - افتراس الشيطان - الضلال - لا فائدة معه؛ لأنه لاهث دائمًا".




- كان من دعاء النبي -صلى الله عليه وسلم-: (اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عِلْمٍ لاَ يَنْفَعُ، وَمِنْ قَلْبٍ لاَ يَخْشَعُ) (رواه مسلم).




- انتكاس وهلاك: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إِنَّ مَا أَتَخَوَّفُ عَلَيْكُمْ رَجُلٌ قَرَأَ الْقُرْآنَ حَتَّى إِذَا رُئِيَتْ بَهْجَتُهُ عَلَيْهِ، وَكَانَ رِدْءًا لِلإِسْلاَمِ؛ غَيَّرَهُ إِلَى مَا شَاءَ اللَّهُ، فَانْسَلَخَ مِنْهُ وَنَبَذَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ) (رواه ابن حبان، وحسنه الألباني).




[size=32]علاجه:[/size]




- التوبة الفورية: قال -سبحانه وتعالى-: (وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ . وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ . أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ . أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ . أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِين) (الزمر:54-58).




- عجِّل.. وإلا فالحسرة: قال -جل وعلا-: (حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ . آلآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ) (يونس:91-92)، وقال -تبارك وتعالى-: (حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ . لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلاَّ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ) (المؤمنون:99-100).
avatar
المساهمات : 68
تاريخ التسجيل : 25/11/2017
العمر : 22
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

رد: احذر الانتكاسة بعد رمضان

في الخميس يونيو 21, 2018 3:54 pm

تكاسة

 
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شُرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن مُحمدًا عبده ورسوله؛ ? يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ? [النساء: 1]، ? يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ? [الحشر: 18].

أمَّا بعْد:
فإنَّ خيْر الحديثِ كتاب اللَّه، وخيْر الهدي هدي محمَّدٍ، وشرَّ الْأمورِ محْدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدْعةٍ ضلالةٌ.
ذكر لنا ربنا - عز وجل - خبَرَ إنسان ممن كان قبلنا من أهل الكتاب أو غيرهم؛ فالعبرة بالحدث آتاه الله آياته، وأنعم عليه من فضله، وكساه بالعلم، فانحرف عن الحق تبعًا لهواه؛ فاستولى عليه الشيطان، واستحوذ عليه؛ ? وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِيَ آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ * وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث ذَّلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ? [الأعراف: 175 - 176]،
وهذا الحدث يَتكرَّر عبر التاريخ، وشواهده كثيرة من الحاضر والماضي؛
فقد ذكر الحافظ ابن حجر في الإصابة في ترجمة أمِّ المؤمنين رملة بنت أبي سُفيان؛ قال:
"تزوجها عبيد الله بن جحش، فأسلما، ثم هاجرا إلى الحبشة، ثم تنصَّر زوجها عبيد الله بن جحش، وارتد عن الإسلام، وأكب على الخمر حتَّى مات".

فكم من شخص مَنَّ الله عليه بالاستقامة، أو علَّمه من علمه، وأسبغ عليه من فضله، فيتخذ هذه الاستقامة وهذا العلم مطيَّة لمكاسب دنيوية سريعة الانقضاء، فيصبح تابعًا للشيطان، يحرِّف كلام الله وأحكامه؛ لتخدم أغراضه!
وعندما أخبرنا ربُّنا خبر هذا المُنسلخ من دينه، أشار إلى أنه ليس الهدف مُجرد القصص والمعرفة المجردة،
بل الهدف أخذ العِظَة والعبرة من ذلك؛
? فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ? [الأعراف: 176].

فإذا نظرنا في هذه القصة نظرة مُستبصر يستخلص الدُّروس منها ومن غيرها؛ فيحذر أن يكون مثله.
فما أسباب تلون البعض، وعدم ثباته على الحقِّ؟
ما أسباب انتكاس البعض وتحوُّلهم من حزب الرحمن إلى حزب الشيطان؟

عندما نسمع بمثل هذا الخبر المتجدد الذي أخبرنا الله به ينبغي أن يتَّجه الهمُّ إلى رصد حال هذا المنتكس؛ لمحاولة معرفة موطن الخلل؛ لتجنبها، لا أن لا يعدو الحَدَث أن يكون حديث المجالس من غير التفات لـ:
? فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ? [الأعراف: 176]، قال حذيفة بن اليمان: "
كان النَّاس يسألون رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - عن الخير، وكنت أسأله عن الشَّرِّ؛ مخافة أن يدركني"؛ رواه البخاري ومسلم، من باب معرفة موطن الخلل لمن وقع في الانحراف، وانتكس بعد الاستقامة؛ لاجتنابها - عصمنا الله من الزيغ – إذْ ليس المقصد حينما نسمع هذه الأسباب أن نُنزل هذه الأوصاف على فلان من الناس، إنَّما نعلمها لنحذر من الوُقُوع فيها.

فمن أعظم أسباب الانتكاس:
ما أشار الله إليه في خبر من آتاه آياته؛ فآثر حظوظَ الدنيا على الآخرة، سواء إيثار المال أو الجاه أو التصدر أو غير ذلك من حُظُوظ الدنيا الزَّائلة، التي لو دامت - مع أنَّها في كثير من الأحيان لا تدوم -
فيخسر المنتكس دنياه وآخرته؛ ذلك هو الخسران المُبين.

ومن أسباب الانتكاس:
طولُ الطَّريق؛ فعلى المنتكس أن يصبر ويثبت؛ فباب الخير طويل وشاق، فلا بُدَّ للنَّفس أن تنتهي لذلك، وليست المسألة مسألة فترة قصيرة، ثُمَّ ينتهي الأمر، وتعود النَّفس إلى مألوفاتها،
فلا بُدَّ من الصبر والثَّبات حتَّى الممات؛
? فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ ? [الحديد: 16]؛
فلذا الشَّارع أكَّد على أن تأخذ النَّفس من العمل ما تُطيق، ونهى عن تحميل النَّفس ما لا تستطيع أن تستمرَّ عليه من الأعمال؛ فعن عائشة: أن النبي - صلَّى الله عليه وسلم - دخل عليها، وعندها امرأة، قال: ((من هذه؟))، قالت: فلانة، تذكر من صلاتها، قال: ((مَهْ، عليكم بما تُطيقون، فوالله لا يملُّ الله حتَّى تملُّوا))، وكان أحبُّ الدِّين إليه ما داوم عليه صاحبه؛ رواه البخاري ومسلم.

ومن أسباب الانتكاس:
الكبرُ والإعجاب بالنَّفس، وقد أخبرنا ربنا - عزَّ وجل - خبر إبليس - أعاذنا الله منه - حينما أُمر بالسُّجود لآدم، فتكبَّر، واعتدَّ بمادة خلقه؛ ? قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ ?؛ فاستحقَّ بالقُرْب بُعْدًا، وبالجنة خلودًا في النَّار.

ومن أسباب الانتكاس:
عدمُ الاعتدال في إنزال الرِّجال منازلهم، فتجد المنتكس يُغالي فيمن هو قدوته من الأحياء، ولا يقبل فيه أيَّ نقد أو أن يصدر منه أيُّ خطأ متناسيًا أنَّه بشر غير معصوم، فإذا حصل خلل عند القُدوة، شَكَّ هذا التَّابع بما هو عليه؛ فالواجب أن ننزل الرجال منازلهم، ولا نعرف الحق بالرجال، وإنَّما نعرف الرجال بالحق، ولا يُعْرض الحق على آراء الرجال، وإنَّما تعرض آراء الرِّجال على الدليل؛ فما وافقه منها قُبِل، وما خالفه رُدَّ، بغضِّ النظر عن قائله، ومن مقولة السَّلف، الذين هم خير هذه الأمَّة، وأبرُّها قلوبًا، وأعمقها علمًا، وأقلُّها تكلُّفًا، فمن مقولتهم: "لا يقلدنَّ أحدُكم في دِينه رجلاً، فإنْ آمن آمن، وإن كفر كفر، وإن كنتم - لا بُدَّ - مقتدين، فاقتدوا بالميِّت؛ فإن الحي لا يؤمن عليه الفتنة، فلا تغترَّ بعمل أحد ولا بعلمه؛ إذ لا تدري بما يُختم له، وماذا يكون مآله، فأحبب حبيبك هونًا ما؛ عسى أن يكون بغيضك يومًا ما، وأبغض بغيضك هونًا ما؛ عسى أن يكون حبيبك يومًا ما.


الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبيِّنا محمد الذي كان أتْقى النَّاس لربه، ومع ذلك يَخشى على نفسه من التَّحول من حال الخير والاستقامة والمُحافظة على أمر الله إلى ضِدِّ ذلك، فكان يستعيذُ بالله من الْحَوْرِ بَعْدَ الْكَوْرِ ، وعلى آله وأصحابه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدِّين.

وبعد:
من أسباب الانتكاس:
خبث السريرة، وعدم الإخلاص لله؛
فيُظْهر المنتكس الخير والصلاح، وباطنه خلاف ذلك؛ فعن سهل بن سعد الساعدي - رضي الله عنه -: أنَّ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - التقى هو والمشركون؛ فاقتتلوا، فلمَّا مال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - إلى عسكره، ومال الآخرون إلى عسكرهم، وفي أصحاب رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - رجل لا يدع للمشركين شاذَّة ولا فاذَّة إلا اتَّبعها يضربها بسيفه، فقالوا: ما أجزأ منا اليوم أحدٌ كما أجزأ فلان، فقال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((أما إنَّه من أهل النَّار))؛ فقال رجل من القوم: أنا صاحبه؛ قال: فخرج معه، كلَّما وقف وقف معه، وإذا أسرع أسرع معه، قال: فجُرح الرَّجل جرحًا شديدًا، فاستعجل الموت، فوضع نصل سيفه بالأرض، وذبابه بين ثَدْيَيْه، ثم تحامل على سيفه، فقتل نفسه، فخرج الرجل إلى رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - فقال: أشهد أنَّك رسول الله، قال: ((وما ذاك؟))؛ قال: الرجل الذي ذكرتَ آنفًا أنَّه من أهل النَّار، فأعظم الناس ذلك، فقلت أنا لكم به، فخرجتُ في طَلَبه، ثُم جرح جرحًا شديدًا، فاستعجل الموت، فوضع نصل سيفه في الأرض، وذبابه بين ثدييه، ثم تحامل عليه، فقتل نفسه،
فقال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - عند ذلك:
((إنَّ الرجل ليعملُ عملَ أهل الجنة - فيما يبدو للنَّاس - وهو من أهل النَّار،
وإن الرجل ليعمل عمل أهل النَّار - فيما يبدو للنَّاس - وهو من أهل الجنة))؛ رواه البخاري ومسلم.

فقول النبي - صلَّى الله عليه وسلم -: ((فيما يبدو للنَّاس)) - إشارة إلى أن باطن الأمر يكون بخلاف ذلك،
وإنَّ خاتمة السوء تكون بسبب دسيسة باطنة للعبد، لا يطلع عليها النَّاس، إمَّا من جهة عمل سيئ ونحو ذلك؛
فتلك الخصلة الخفيَّة توجب الانتكاس وسوء الخاتمة عند الموت،
وكذلك قد يعمل الرَّجل عمل أهل النَّار، وفي باطنه خصلة خفيَّة من خصال الخير،
فتغلب عليه تلك الخصلة في آخر عمره، فتوجب له حسن الخاتمة.
الرجوع الى أعلى الصفحة
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى